السيد عبد الحسين اللاري

7

تقريرات في أصول الفقه

والتلازم في الحكم ، وهذا معنى ما يقال : لا مشاحة في الاصطلاح . ومن هنا يظهر لك رفع المنافاة بين قولهم بأنّ الأحكام الشرعية مبنيّة على التدقيقات لا على التسامح ، وقولهم بأنّها ليست مبنيّة على التدقيقات الحكمية والعقلية ، بل على حسب متفاهم العرف ، فإنّ المقصود من هذين القولين المشهور في ألسنتهم هو أنّ المدار في تشخيص موضوعات الأحكام الشرعية من وحدة الموضوع وتعدّده وبقائه وانعدامه في جريان الاستصحاب وعدمه ، إنّما هو على التدقيقات العقلية الموافقة لمصطلح العرف ، دون المخالفة له ، فإنّ عدم إجراء حكم السفر والكرّ وغيرها من الأحكام على موضوعاتها الناقصة عن حدّها المقدّر بمقدار شعيرة ليس من جهة مجرّد عدم صدق الموضوع بحسب التدقيق العقلي ، بل إنّما هو من جهة ضميمة موافقة عدم صدقه الحقيقي بحسب العرف إلّا من باب التسامح والتنزيل المجازي . ألا ترى أنّ عدم إجراء حكم النجاسة على الدخان المتصاعد عن النجس والبخار الحاصل منه مع عدم انفكاكهما عن أجزاء متصاغرة جدّا من العين النجسة إنّما هو من جهة عدم صدق موضوع الحكم والعين النجسة عليهما بحسب العرف ، وإن صدقا بحسب العقل ؟ وقس على ذلك الحال في نظائره . وبالجملة ، فالمراد من ابتناء الأحكام الشرعية على المسامحات العرفية لا التدقيقات العقلية هو ابتنائها على متفاهم العرف الغير الناشئ من تنزيلاتهم ، والمراد من ابتنائها على التدقيقات العقلية لا المسامحات العرفية هو عدم ابتنائها على متفاهمهم الناشئ من تنزيلاتهم ، فلا منافاة بين القولين المذكورين . الجهة الثانية : في الاجتماع ، ويتصوّر باعتبار المكان على وجوه ، لأنّ اجتماع الأمر والنهي إمّا في متباينين ، أو في متساويين ، أو فيما بينهما عموم مطلق مع تعلّق النهي بالأخصّ أو الأعمّ ، أو فيما بينهما عموم من وجه .